هناك أيامٌ تمرّ على التقويم بهدوء، ثم تنتهي كما بدأت؛ وهناك يومٌ واحد يترك في العالم أثرًا لا يُقاس بالساعات. يوم ميلادكِ يا ياسمين من النوع الثاني، لأنّه اليوم الذي وصلت فيه إلى الحياة روحٌ تعرف كيف تجعل اللطف مرئيًا، وكيف تمنح المكان معنى أهدأ لمجرّد حضورها. لم يكن مجيئكِ رقمًا جديدًا في سجلّ الأيام، بل كان إضافةً صغيرةً وجميلة إلى هذا العالم؛ ابتسامةً ستأتي لاحقًا فتخفّف عن قلب، وصوتًا سيمنح الكلمات دفئًا، وقلبًا سيعرف كيف يربّت على تعب الآخرين من دون ضجيج.
في ميلادكِ، لا يحتفل العمر بأنّه مضى، بل يحتفل بأنّكِ كنتِ فيه. يحتفل بكلّ مرّة أضاء فيها وجهكِ لحظةً عادية، وبكلّ كلمة خرجت منكِ فصارت ألطف ممّا كانت، وبكلّ حضورٍ لكِ جعل المسافة بين الناس أكثر أمانًا. الجمال فيكِ ليس صورةً ثابتة؛ إنّه طريقة تنظرين بها، وهدوء يسبق حديثكِ، وعفوية تظهر حين تنسين أن أحدًا يراكِ. ولهذا يبدو يومكِ جديرًا بأن تُفتح له النوافذ، وأن يمرّ الضوء على الأشياء برفقٍ أكبر.
اسمكِ نفسه يحمل حكايةً تشبهكِ. فالياسمين لا يرفع صوته كي يُلاحَظ؛ يكفي أن يكون قريبًا حتى يعرف القلب أنّ شيئًا جميلًا مرّ من هنا. وأنتِ كذلك: لا يحتاج حضوركِ إلى استعراض، لأنّ الرقة الصادقة لا تتكلّف، ولأنّ ملامحكِ حين تبتسم تشرح وحدها معنى البهجة. فيكِ جمالٌ تراه العين، نعم، لكنّ الأجمل منه ذلك الذي يبقى بعد أن تغيب الصورة: أثر طيبتكِ، ونبرة اهتمامكِ، والمساحة الهادئة التي تتركينها في أرواح من حولكِ.
هذا اليوم فرصة لأن يُقال لكِ ما قد تنساه الأيام المزدحمة: أنتِ جديرة بالفرح الذي لا يخالطه قلق، وبالراحة التي لا تحتاجين فيها إلى تبرير تعبكِ، وبالأمنيات التي تصل إليكِ من دون أن تستهلك قلبكِ في الطريق. جديرة بأن تنظري إلى نفسكِ بعينٍ رحيمة، وأن تعرفي أنّ رقّتكِ ليست هشاشة، وأنّ طيبتكِ ليست أمرًا عابرًا، وأنّ جمالكِ لا يتوقّف عند المرآة؛ فبعض الجمال يُرى، وبعضه يُشعَر، وأنتِ تجمعين الاثنين بهدوءٍ نادر.
كلّ عامٍ وأنتِ يا ياسمين أقرب إلى ما تحبّين، وأبعد عن كلّ ما يثقّل روحكِ. لعلّ عامكِ الجديد يأتيكِ كصباحٍ واضح بعد ليلة طويلة؛ يحمل لكِ خبرًا يفرحكِ، ونجاحًا يليق بسعيكِ، وصحّةً تسند أيامكِ، وأشخاصًا صادقين يعرفون قيمة قلبكِ. ولعلّكِ تحتفظين بابتسامتكِ كما تحتفظ الزهرة بعطرها: لا لأنّ الحياة ستكون كاملة، بل لأنّ فيكِ قدرةً جميلة على صناعة النور حتى حين يقلّ الضوء. عيد ميلاد سعيد لروحٍ أضافت إلى العالم سببًا آخر كي يكون أجمل.

